تؤوي مرجانيات بناء الشعاب طحالب سوطية ثنائية (Symbiodiniaceae، أي الزوزانثيلات) داخل خلايا بطانة معيها، مليونًا أو أكثر في السنتيمتر المربع. وتقوم الطحالب بالتركيب الضوئي في نسيج الحيوان، مستعملة ما يطرحه من CO ونشادر وفوسفات، وتعيد إليه حتى من كربونها المثبَّت غليسرولًا وسكريات وأحماضًا أمينية، تغذي المرجان والتكلس الذي يبني الشعبة؛ ويتحكم المرجان في المقابل بإمداد الطحالب بالنتروجين ومن ثم بنموها. وتعمل الشراكة ضمن نافذة حرارية ضيقة: فإذا بقي الماء درجة أو درجتين فوق العظمى الصيفية بضعة أسابيع، تضرر التركيب الضوئي في الطحالب، فأطلقت أكسجينًا فعالًا في خلايا المضيف، فطردها المرجان — وذلك الابيضاض، إذ يظهر الهيكل الأبيض من وراء الحيوان الشفيف. والمرجان المبيضّ يجوع؛ فيتعافى إن برد الماء في غضون أسابيع، ويموت إن لم يبرد. وقد ارتفع تواتر الابيضاض خمسة أضعاف منذ 1980، وهو الآلية التي يزيل بها الاحترار الشعاب.
أمثلة
مثال 14.12 (تعايشات تصنع موائل)
الأشنة فطر يؤوي طحلبًا أخضر أو زُراقم، يوفر الفطر البنية وحفظ الماء والمعادن المذابة من الصخر، ويوفر الرفيق الضوئي السكر (والنتروجين إن كان زُراقم)؛ وتغطي الأشنات نحو من سطح اليابسة، وتستعمر الصخر العاري، وتبدأ تحويله تربةً. والدودة الأنبوبية Riftia في الفوّهات العميقة لا فم لها ولا معي في طور البلوغ؛ وإنما تؤوي بكتيريا مؤكسِدة للكبريتيد في تروفوسوم، وتوصل إليها الكبريتيد والأكسجين على هيموغلوبين يربطهما معًا، فتنمو أكثر من متر في السنة في الظلام على طاقة كيميائية. والنمل الأبيض يهضم الخشب بجماعة معوية من الأوليات والبكتيريا، والمجترّات تهضم العشب بكرش بحجم حوض استحمام تخمّر فيه البكتيريا والعتائق والفطور السللوز إلى أحماض دهنية وميثان؛ وتعيش البقرة على الأحماض الدهنية وعلى أجساد الميكروبات نفسها. وفي كل حالة اكتُسبت بالشراكة، في خطوة واحدة، قدرة استقلابية — تركيب ضوئي، أو تثبيت نتروجين، أو أكسدة كبريتيد، أو هضم سللوز — لم تتطور قط في سلالة المضيف.