علوم الأرض والفضاء الجامعية — السنة الثانية · 本科二年级
25التأثير المداري والعصور الجليدية
على مدى آخر مليون سنة غيّر شكل مدار الأرض ضوء الشمس الذي يتلقّاه الكوكب كلّه في سنة بأقلّ من جزأين في الألف: بين 340.00 و340.54Wm−2 في أعلى الغلاف الجوي. وعلى مدى المليون سنة نفسها تأرجح الإشماس اليومي المتوسط في منتصف يوليو عند 65∘ شمالًا بين نحو 388 و500Wm−2، أي بأكثر من الربع. وقد تبعت العصور الجليدية الرقم الثاني، لا الأول. يحسب هذا الفصل كليهما من عناصر مدار الأرض، ويسأل كيف يمكن لضوء الشمس عند عرض واحد في فصل واحد أن يضبط إيقاع نموّ أغطية جليدية تغطّي قارّات وتلاشيها.
ما تعرفه من قبل
من كتب الفيزياء: القطع الناقص، ونصف محوره الأكبر a واختلافه المركزي e، وقوانين كبلر. من مجلد السنة الأولى: دائرة البروج وميل المحور ε، وميل الشمس δ مع sinδ=sinεsinλ (حيث λ الطول الحقيقي للشمس، المعدود على امتداد دائرة البروج من نقطة الاعتدال الربيعي)، والسنة المدارية، والإشماس اليومي المتوسط
ومتوسطه العالمي السنوي، S0/(41−e2). من مجلّدات المدرسة: الدورة الجليدية والذروة الجليدية الأخيرة؛ والتأثير الإشعاعي. من الفصول السابقة: التغذية الراجعة للجليد والألبيدو (التعريف 18.8)؛ والمكدّس القاعي، وسجلّ موقع EPICA في القبّة C ونماذج العمر (الفصل 24).
25.1 المدار وعناصره الثلاثة
مدار الأرض قطع ناقص تقع الشمس في إحدى بؤرتيه. والكواكب، والمشتري وزحل قبل كلّ شيء، تشوّهه ببطء وتديره في مستويه؛ وجذب الشمس والقمر للانتفاخ الاستوائي يجعل محور الدوران يترنّح كالنحلة الدوّارة. وثلاث كمّيات تصف ما يهمّ ضوء الشمس: مدى استطالة القطع الناقص، ومدى ميل المحور، وموضع الفصول على امتداد المدار.
تعريف 25.1(طول الحضيض؛ المبادرة المناخية)
طول الحضيضϖ هو الزاوية، المقيسة في مستوى المدار من اتجاه نقطة الاعتدال الربيعي، بين ذلك الاتجاه واتجاه الحضيض كما يُرى من الشمس؛ وهو يُعدّ من نقطة الاعتدال المتحرّكة، فيتغيّر بترنّح المحور وبدوران المدار معًا. والمبادرة المناخية هي الكمّية esinϖ، وتُسمّى أيضًا مؤشّر المبادرة.
مدار الأرض كما يُرى من جهة الشمال، مع اختلاف مركزي مضخَّم إلى 0.3 وطول الحضيض الحالي، ϖ=101.4∘. تتحرّك الأرض عكس اتجاه عقارب الساعة (السهم)؛ وتحدّد النقاط موضعها عند الاعتدالين والانقلابين. ويقع الحضيض بعد بضعة أيام من انقلاب ديسمبر، والأوج بعد بضعة أيام من انقلاب يونيو. تخطيطي.
كما تُرى من الأرض، تتحرّك الشمس على امتداد دائرة البروج، وطولها الحقيقي λ هو الزاوية من نقطة الاعتدال الربيعي: λ=90∘ عند انقلاب يونيو، و270∘ عند انقلاب ديسمبر. وتكون الأرض في الحضيض حين تكون الشمس في الاتجاه المقابل للحضيض، عند λ=ϖ+180∘؛ واليوم ϖ=101.37∘ ويقع الحضيض عند λ=281.37∘، أي بعد نحو أحد عشر يومًا من انقلاب ديسمبر، في 3 يناير أو نحوه.
تعريف 25.2(وسائط ميلانكوفيتش)
وسائط ميلانكوفيتش هي الكمّيات المدارية الثلاث التي تحدّد توزّع ضوء الشمس على الأرض عبر الفصول ودوائر العرض: الاختلاف المركزي e، وميل المحور εوالمبادرة المناخيةesinϖ. ونظرية ميلانكوفيتش تنصّ على أن تغيّراتها البطيئة تضبط إيقاع نموّ الأغطية الجليدية الرباعية وتلاشيها، عبر الإشماس الصيفي في العروض الشمالية العليا.
لكلّ وسيط إيقاعاته. فللاختلاف المركزي أدوار رئيسية قرب 95000 و99000 و124000 و131000 سنة، تتجمّع في دورة من نحو 100000 سنة، ودور قدره 405000 سنة، هو الأثبت بينها جميعًا؛ وعلى مدى آخر مليون سنة تراوح بين 0.0046 و0.0565، وهو اليوم، عند 0.0172، يتناقص ببطء. ويتغيّر ميل المحور بدور رئيسي قدره 40978 سنة، بين 22.1∘ و24.5∘ على مدى آخر مليون سنة؛ وهو عند 23.44∘ يتناقص، بعد أن تجاوز آخر قيمة عظمى له قبل نحو 10000 سنة. ويترنّح المحور دورة كاملة في نحو 25770 سنة، بينما يدور المدار في نحو 112000؛ ومعًا يحرّكان الحضيض عبر الفصول بأدوار رئيسية قرب 19000 و22400 و23700 سنة.
وسائط ميلانكوفيتش الثلاثة على مدى آخر مليون سنة: (أ) الاختلاف المركزي؛ (ب) ميل المحور؛ (ج) المبادرة المناخية، التي غلافها الاختلاف المركزي. المعطيات: بيرجيه ولوتر (1991)، قسم المناخ القديم في المراكز الوطنية للمعلومات البيئية التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية، كما جُلبت في 23 أكتوبر 2026.
تتأرجح المبادرة المناخية بسرعة، لكن بقدر ما يسمح لها الاختلاف المركزي فقط: فحين يكون المدار شبه دائري، كما قبل 400000 سنة، لا يكاد يهمّ موضع الحضيض. والشكل يُظهر ذلك بوضوح: غلاف اللوحة (ج) هو اللوحة (أ).
25.2 ضوء الشمس انطلاقًا من المدار
يحتاج الإشماس اليومي المتوسط المذكور أعلاه إلى عنصر آخر: بعد الشمس في يوم معيّن.
قضية 25.3(المسافة وطول الشمس)
حين يكون الطول الحقيقي للشمس λ، تكون المسافة بين الأرض والشمس
ar=1−ecos(λ−ϖ)1−e2.
وعند انقلاب يونيو (λ=90∘)، بتقريب من الرتبة الأولى في e، (a/r)2≈1−2esinϖ؛ وعند انقلاب ديسمبر، (a/r)2≈1+2esinϖ.
برهان. على قطع ناقص تقع الشمس في بؤرته، r/a=(1−e2)/(1+ecosv)، حيث الشذوذ الحقيقي v هو الزاوية عند الشمس من الحضيض إلى الأرض. والأرض تُرى من الشمس في الاتجاه المقابل لاتجاه الشمس كما تُرى من الأرض، فطولها كما يُرى من الشمس هو λ+180∘، وv=λ+180∘−ϖ، وcosv=−cos(λ−ϖ). وعند λ=90∘، cos(λ−ϖ)=sinϖ و(a/r)2=(1−esinϖ)2/(1−e2)2=1−2esinϖ+O(e2)؛ وعند λ=270∘ تتغيّر الإشارة. ∎
فالمبادرة المناخية إذن هي المؤشّر الصحيح: فهي تقيس مقدار قرب الأرض من الشمس، أو بعدها عنها، عند انقلاب يونيو. فحين تكون esinϖ كبيرة موجبة، كما اليوم وبقدر أكبر بكثير قبل 116000 سنة، يقع الصيف الشمالي قرب الأوج فيكون ضعيفًا؛ وحين تكون كبيرة سالبة، كما قبل نحو 10000 سنة، يقع الصيف الشمالي قرب الحضيض.
مثال 25.4(شمس يونيو عند 65∘ شمالًا، اليوم)
اليوم e=0.017236، وϖ=101.37∘، وε=23.446∘، وتستعمل الجداول S0=1360Wm−2. وعند انقلاب يونيو δ=ε؛ وعند φ=65∘، cosh0=−tan65∘tan23.446∘=−0.9301، فيكون h0=158.44∘=2.7654rad: فالشمس فوق الأفق مدّة 2×158.44/360×24=21.1 ساعة. وقوس صيغة الإشماس هو 2.7654×0.9063×0.3979+0.4226×0.9174×0.3674=1.1397، وعند المسافة المتوسطة Qˉ=432.90×1.1397=493.4Wm−2. وعامل المسافة (a/r)2=0.9671، فيكون Qˉ=477.1Wm−2.
يضيف قانون كبلر الثاني لمسة أخرى. فقرب الأوج تتحرّك الأرض أبطأ: فالفصل الذي يقع هناك أضعف لكنه أطول. والصيف الشمالي اليوم أطول بنحو 4.5 يوم من الشتاء الشمالي، والربيع أطول بنحو ثلاثة أيام من الخريف.
قضية 25.5(المتوسطات السنوية لا تتوقّف على المبادرة)
الطاقة المتلقّاة لكلّ وحدة مساحة في أعلى الغلاف الجوي بين طولين معيّنين للشمس لا تتوقّف على ϖ، والإشماس السنوي المتوسط عند أيّ دائرة عرض هو إشماس مدار دائري نصف قطره a مضروبًا في 1/1−e2. وعند القطب يكون المتوسط السنوي
Qˉالقطب=π1−e2S0sinε,
وهو يزداد مع ميل المحور.
برهان. بقانون كبلر الثاني يمسح نصف القطر المساحة بالمعدّل الثابت πab/T، والمساحة الممسوحة بينما تدور الأرض بمقدار dλ هي 21r2dλ، فيكون dt=Tr2dλ/(2πab)، مع b=a1−e2. والإشماس عند عرض معيّن وطول معيّن للشمس هو (a/r)2 مضروبًا في قيمته Qa(λ) عند المسافة a، فتكون الطاقة المتلقّاة ∫Qa(λ)(a/r)2dt=2π1−e2T∫Qa(λ)dλ: فقد اختزلت المسافة، ومعها ϖ. وعلى مدى السنة كلّها، يجري λ عبر 360∘ ويكون المتوسط 2π1−e21∫02πQadλ. وعند القطب الشمالي Qa=S0sinδ=S0sinεsinλ مع 0<λ<π و0 فيما عدا ذلك؛ والتكامل يساوي 2S0sinε. ∎
المبادرة تنقل ضوء الشمس من فصل إلى آخر، ولا تُدخله في السنة أو تُخرجه منها أبدًا؛ والاختلاف المركزي يغيّر المجموع السنوي بالعامل 1/1−e2، أي بنسبة 0.16% على الأكثر على مدى آخر مليون سنة؛ وميل المحور ينقل ضوء الشمس بين دوائر العرض، فيرفع المتوسط السنوي عند القطبين ويخفضه قليلًا عند خطّ الاستواء. ولا يتغيّر كثيرًا إلا النمط الفصلي والعرضي، وهذا ما يبيّنه الشكل أدناه.
(أ) الإشماس اليومي المتوسط عند انقلاب يونيو، اليوم وقبل 10000 سنة، حين كان الصيف الشمالي يقع قرب الحضيض وكان ميل المحور أكبر: أي نحو 50Wm−2 زيادةً في العروض الشمالية العليا. (ب) الإشماس السنوي المتوسط لقيمتي ميل المحور القصويين في آخر مليون سنة، مع الاختلاف المركزي الحالي: فالميل الأكبر يرسل مزيدًا من ضوء الشمس إلى القطبين وأقلّ قليلًا إلى المنطقة المدارية. محسوب من العناصر المدارية مع S0=1360Wm−2.
25.3 حساب منحنى الإشماس
صار منحنى الإشماس الذي بناه ميلانكوفيتش اليوم حسابًا روتينيًا. فالعناصر المدارية للماضي تُحسب بمكاملة حركات الكواكب؛ وهي، مجدولةً كلّ ألف سنة، المدخلات. ولكلّ عمر، تعطي الطريقة أدناه الإشماس عند أيّ عرض وفي أيّ فصل.
طريقة 25.6(إشماس الماضي)
اقرأ e وϖ وε للعمر المطلوب.
اختر الفصل بالطول الحقيقي للشمس λ: 90∘ لانقلاب يونيو؛ ومنتصف يوليو في الجداول يقابل λ=120∘.
احسب δ من sinδ=sinεsinλ، والزاوية الساعية للغروب h0 عند العرض φ (نهار قطبي أو ليل قطبي إذا كان ∣tanφtanδ∣>1).
إذا طُبّقت الطريقة على أعمار آخر مليون سنة البالغ عددها 1001، فإنها تعيد إنتاج الإشماس المجدول لمنتصف يوليو عند 65∘ شمالًا بفارق لا يتجاوز 0.012Wm−2، وهو تقريب الجداول، وقيم يونيو المجدولة لليوم الحاضر تمامًا. وتضع الجداول مبدأ الزمن عند عام 1950.
في الأعلى: الإشماس اليومي المتوسط عند 65∘ شمالًا خلال آخر 400000 سنة، لمنتصف يوليو كما جدوله بيرجيه ولوتر (رمادي، عريض) وكما حُسب بالطريقة أعلاه (أحمر)، وعند انقلاب يونيو (أزرق، متقطّع). في الأسفل: القيم المحسوبة ناقص القيم المجدولة لمنتصف يوليو، بوحدة Wm−2.
تبرز سمتان. فالمنحنى تهيمن عليه المبادرة المناخية، بقمم يفصل بينها نحو 20000 سنة يتضخّم ارتفاعها ويتقلّص مع الاختلاف المركزي؛ ويضيف ميل المحور تعديلًا أبطأ. والتأرجحات كبيرة: فخلال آخر 800000 سنة تراوحت قيمة منتصف يوليو بين 388 و497Wm−2.
25.4 نظرية ميلانكوفيتش والدورات الجليدية
لمحة تاريخية— ضوء الشمس عند خمس وستين درجة شمالًا
بنى ميلوتين ميلانكوفيتش، المولود عام 1879، نظرية رياضية للمناخ انطلاقًا من التغيّرات الفصلية والعرضية لضوء الشمس. وبجمع التغيّرات المدارية الثلاثة، حسب إشماس دوائر العرض ودرجات حرارة السطح المقابلة لها على مدى 600000 سنة قبل عام 1800. وباقتراح من عالم المناخ كوبن اختار الإشماس الصيفي عند 65∘ شمالًا كمّيةً حاسمة: فالأغطية الجليدية الكبرى نمت قرب تلك الدائرة، والصيف البارد يُذيب قدرًا أقلّ من ثلج الشتاء، فيتراكم الثلج من سنة إلى أخرى. وقد عدّ ميل المحور أهمّ الوسائط الثلاثة. وطوال نحو خمسين سنة بقيت النظرية مهمَلة إلى حدّ بعيد؛ وتوفّي ميلانكوفيتش عام 1958. وفي عام 1976 وجد هايز وإمبري وشاكلتون في رواسب أعماق البحار لآخر 450000 سنة قممًا طيفية لتقلّبية المناخ عند نحو 23000 و42000 و100000 سنة، وهي أدوار المبادرة وميل المحور والاختلاف المركزي، واستنتجوا أن تغيّرات مدار الأرض هي السبب الأساسي للعصور الجليدية الرباعية.
يكرّر الشكل أدناه اختبارهم على سجلّات الفصل 24. وهو يقارن أطياف السعة، أي شدّة كلّ دور، لإشماس يوليو عند 65∘ شمالًا وللمكدّس القاعي، في نافذتين طول كلّ منهما 700000 سنة.
أطياف السعة، وكلّ منها مقيس إلى قيمته العظمى، لإشماس منتصف يوليو عند 65∘ شمالًا خلال آخر 700000 سنة، ولمكدّس LR04 القاعي خلال النافذة نفسها وخلال الفترة من 1250000 إلى 1950000 سنة مضت (بعد إزالة الاتجاه العام وتطبيق نافذة تخفيف). ويتركّز نشاط الإشماس عند أدوار المبادرة، قرب 19 إلى 24 ألف سنة، وعند دور ميل المحور؛ أمّا حجم الجليد الحديث فيبلغ ذروته قرب 100000 سنة، حيث لا يكاد يوجد في الإشماس شيء؛ وحجم الجليد الأقدم يبلغ ذروته عند 41000 سنة.
الفترات الجليدية والفترات بين الجليدية ونهايات الفترات الجليدية
تعريف 25.7(الفترة الجليدية؛ الفترة بين الجليدية؛ نهاية الفترة الجليدية)
في سجلّ الرباعي، الفترة الجليدية مجال زمني تغطّي فيه أغطية جليدية كبيرة القارّات الشمالية، ويُسجَّل بقيم مرتفعة للمؤشّر القاعي δ18O وبمستوى منخفض للبحر؛ والفترة بين الجليدية مجال زمني قليل الجليد البرّي في نصف الكرة الشمالي خارج غرينلاند، كالحاضر. ونهاية الفترة الجليدية واحد من الانتقالات الكبرى التي تُنهي دورة جليدية، من الظروف الجليدية التامّة إلى ظروف بين جليدية، وهو أسرع بكثير من النموّ الذي سبقه.
خلال آخر نصف مليون سنة يقترب الدور المهيمن للمناخ من 100000 سنة، مع أن التأثير عند ذلك الدور، وهو آتٍ من الاختلاف المركزي وحده، مهمل إلى جانب تأثير ميل المحور والمبادرة. والدورات غير متناظرة أيضًا: فالمؤشّر القاعي δ18O يسجّل تراكمًا متدرّجًا للجليد على مدى نحو 90000 سنة، ثم اضمحلالًا في نحو 10000، أي سنًّا منشاريًا حوافّه الهابطة هي نهايات الفترات الجليدية. وآخر فترة بين جليدية، من نحو 129000 إلى 116000 سنة مضت، انتهت حين هبط الإشماس الصيفي عند 65∘ شمالًا إلى واحدة من أدنى قيمه في آخر 800000 سنة: فقد بلغت قيمة انقلاب يونيو أدناها، 438.6Wm−2، قبل 116000 سنة، وبلغت قيمة منتصف يوليو ثاني أدنى قيمة دنيا لها، 392.2Wm−2، قبل 114000 سنة. وجاءت الذروة الجليدية الأخيرة بعد نحو 95000 سنة.
ما مدى سرعة غطاء جليدي في متابعة تأثيره؟ يعامل أبسط نموذج حجم الجليد V كأنه يسترخي نحو الحجم Veq الذي يكفي الإشماس الحالي لإبقائه، مع زمن استجابة τ:
dtdV=τVeq(t)−V.
قضية 25.8(استجابة متأخّرة)
لتأثير Veq=Asinωt يؤول حلّ نموذج التأخّر إلى
V=1+ω2τ2Asin(ω(t−tℓ)),tℓ=ωarctan(ωτ):
فالجليد يتابع التأثير البطيء متابعةً شبه تامّة والتأثير السريع متابعةً ضعيفة، ودائمًا متأخّرًا. والاستجابة لمجموع من الدوال الجيبية هي مجموع الاستجابات: فالنموذج لا يُنشئ دورًا يفتقر إليه تأثيره.
برهان. لنجرّب V=Bsinωt+Ccosωt: بالتعويض، ωBτ=−C و−ωCτ=A−B، فيكون B=A/(1+ω2τ2)، وC=−ωτA/(1+ω2τ2)، أي سعة B2+C2=A/1+ω2τ2 وتأخّر في الطور قدره arctan(ωτ). وأيّ حلّ آخر يختلف عن هذا بمضاعف للدالة e−t/τ التي تتلاشى. والمعادلة خطّية، فالحلول تُجمع. ∎
نموذج التأخّر مدفوعًا بإشماس منتصف يوليو عند 65∘ شمالًا (ضوء شمس أقلّ، جليد أكثر)، مقابل المكدّس القاعي، والثلاثة بقيم معيارية (متوسط 0، وانحراف معياري 1)؛ والقيم الموجبة تعني جليدًا أكثر. يتابع النموذج تموّجات المبادرة في المكدّس لكنه يخلو من دوراته المنشارية الكبيرة. وزمن الاستجابة البالغ 10kyr اختيار في النموذج.
خلال آخر 800000 سنة يرتبط النموذج المتأخّر بالمكدّس بمعامل r=0.42، أمّا الإشماس نفسه فبمعامل 0.23 فقط: فالتأخّر يساعد، لكن غطاءً جليديًا خطّيًا لا يستطيع أن يصنع دورات من 100000 سنة من تأثير يخلو منها. فلا بدّ أن تنطوي نهايات الفترات الجليدية على سلوك غير خطّي يضخّم دفعة متواضعة من الإشماس. والمرشّحون تغذيات راجعة تؤثّر في المناخ كلّه: التغذية الراجعة للجليد والألبيدو في التعريف 18.8، لأن كوكبًا فيه مزيد من الثلج والجليد يعكس مزيدًا من ضوء الشمس؛ وثنائي أكسيد الكربون، الذي يرتفع في لبّات الجليد القطبية الجنوبية على مقاييس زمنية من آلاف السنين كلّما ضعفت الدورة الانقلابية في الأطلسي، كما يحدث حين تتدفّق مياه ذوبان الأغطية الجليدية في شمال الأطلسي. وبعد عتبة من ثنائي أكسيد الكربون، يمكن للظروف بين الجليدية أن تستقرّ.
تعريف 25.9(الانتقال في منتصف البليستوسين)
الانتقال في منتصف البليستوسين هو التحوّل، من نحو 1250000 إلى 700000 سنة مضت، من دورات جليدية من نحو 41000 سنة وسعة صغيرة إلى دورات شبه دورية من نحو 100000 سنة وسعة كبيرة، مع أغطية جليدية أسمك، من دون أيّ تغيّر مقابل في التأثير المداري.
قبل الانتقال كانت الأغطية الجليدية تتبع ميل المحور، كما يُظهر الطيف المتقطّع في الشكل أعلاه؛ ويجد أحد الإحصاءات نهايةً لفترة جليدية في 67 و88 و52% من دورات ميل المحور في الرباعي المبكّر والأوسط والمتأخّر. والنظرية المدارية وحدها لا تستطيع تفسير هذا التحوّل؛ والمرشّحون هم ديناميكية الأغطية الجليدية نفسها، ربّما بعد إزالة الحطام الصخري الليّن الذي كانت تنزلق عليه، وتراجع تدريجي لثنائي أكسيد الكربون خلال الحدود الدنيا الجليدية. ولا يوجد بعدُ تفسير متّفق عليه عمومًا.
25.5 ثنائي أكسيد الكربون في الدورات الجليدية
تُظهر لبّات الجليد القطبية الجنوبية أن ثنائي أكسيد الكربون يتبع الدورات الجليدية: بين 188 و194ppm في الذروة الجليدية الأخيرة، وبين 266 و282ppm في آخر فترة بين جليدية؛ ويعطي السجلّ المركّب في الفصل 24 القيمة 189.7ppm للفترة من 19 إلى 23ka والقيمة 279.4ppm على مدى الألفي سنة السابقة للصناعة. ويزداد تأثيره الإشعاعي بما يقارب لوغاريتم التركيز، أي 3.93Wm−2 لكلّ مضاعفة.
مثال 25.10(المدار مقابل ثنائي أكسيد الكربون)
عند الانتقال من 189.7ppm إلى 279.4ppm، يكون التأثير الإشعاعي 3.93log2(279.4/189.7)=3.93×0.559=2.2Wm−2، على الكرة الأرضية كلّها وعلى مدى السنة كلّها. أمّا المدار، على مدى آخر مليون سنة، فقد غيّر المتوسط العالمي السنوي للإشماس بما لا يزيد على 340.54−340.00=0.54Wm−2، لكنه غيّر إشماس منتصف يوليو عند 65∘ شمالًا بنحو 109Wm−2.
المدار ضابط إيقاع، لا محرّك. فهو يعيد توزيع ضوء الشمس بين الفصول ودوائر العرض ويحدّد التوقيت؛ أمّا الأغطية الجليدية، بألبيدوها وبطئها، وثنائي أكسيد الكربون، بتأثيره العالمي، فيحوّلان إشارة إقليمية إلى تغيّر عالمي في المناخ.
التمارين
معطيات التمارين، ما لم يُذكر غير ذلك: S0=1360Wm−2 (قيمة الجداول)؛ وسنة مدارية من 365.2422 يومًا؛ والعناصر المدارية في الجداول، وقيمها اليوم e=0.017236، وϖ=101.37∘، وε=23.446∘.
تمرين 25.1★
خذ e=0.0167. (أ) احسب نسبة مسافة الأوج a(1+e) إلى مسافة الحضيض a(1−e). (ب) عبّر عن الفرق بينهما نسبةً مئوية من a. (ج) بأيّ عامل يكون ضوء الشمس عند الحضيض أقوى منه عند الأوج؟
حل
حل التمرين 25.1.
(أ) 1.0167/0.9833=1.0340: فالأوج أبعد من الحضيض بنسبة 3.4%. (ب) a(1+e)−a(1−e)=2ea=0.0334a، أي 3.34% من a، وهو قريب من نسبة 3.4 في المئة المذكورة عادةً. (ج) يتناقص ضوء الشمس كمقلوب مربّع المسافة: 1.03402=1.069، أي ضوء شمس أكثر بنحو 7% عند الحضيض.
تمرين 25.2★
تعطي الجداول e=0.017236، وϖ=101.37∘ اليوم؛ وe=0.019971، وϖ=293.86∘ قبل 10000 سنة؛ وe=0.019249، وϖ=359.99∘ قبل 6000 سنة. (أ) احسب المبادرة المناخية لكلّ عمر. (ب) أعطِ لكلّ منها طول الشمس عند الحضيض. (ج) في أيّ عمر كان الحضيض أقرب ما يكون إلى انقلاب يونيو، وفي أيّ عمر إلى اعتدال سبتمبر؟
حل
حل التمرين 25.2.
(أ) اليوم 0.017236×sin101.37∘=0.017236×0.9804=0.01690؛ وقبل 10000 سنة 0.019971×sin293.86∘=0.019971×(−0.9145)=−0.01826؛ وقبل 6000 سنة 0.019249×sin359.99∘≈0، وهي قيم الجداول. (ب) طول الشمس عند الحضيض هو ϖ+180∘: 281.37∘ اليوم، و473.86∘−360∘=113.86∘ قبل 10000 سنة، و179.99∘ قبل 6000 سنة. (ج) قبل 10000 سنة وقع الحضيض بعد انقلاب يونيو بمقدار 24∘، وهو أقرب الثلاثة إليه، في الصيف الشمالي؛ وقبل 6000 سنة وقع عند اعتدال سبتمبر، حيث تنعدم المبادرة المناخية.
تمرين 25.3★
يتحرّك محور الدوران حركة مبادرة بدور قدره نحو 25770 سنة بالنسبة إلى النجوم، بينما يدور المدار بدور قدره نحو 112000 سنة. افترض أن الحركتين كلتيهما تحرّكان الحضيض بالنسبة إلى نقطة الاعتدال في الاتجاه نفسه، فيُجمع تردّداهما. (أ) اجمع التردّدين لإيجاد الدور الذي يتحرّك به الحضيض عبر الفصول. (ب) قارن بالأدوار الرئيسية للمبادرة المناخية، 19.0 و22.4 و23.7 ألف سنة.
حل
حل التمرين 25.3.
(أ) التردّدات تُجمع: 1/25.77+1/112=0.03880+0.00893=0.04773kyr−1، أي دور قدره 1/0.04773=21.0 ألف سنة. (ب) تقع النتيجة داخل مدى الأدوار الرئيسية، من 19.0 إلى 23.7 ألف سنة. ولا يستطيع رقم واحد أن يعيد إنتاجها: فدوران المدار هو نفسه مجموع عدّة حركات بتردّدات مختلفة، تتّحد كلّ منها مع مبادرة المحور لتعطي دورًا واحدًا من أدوار المبادرة المناخية؛ والمتوسط هو 23000 سنة المذكورة عادةً.
تمرين 25.4★
باستعمال القضية 25.5 وe=0.0167، احسب الإشماس السنوي المتوسط عند القطب الشمالي لقيمتي ميل المحور 22.1∘ و24.5∘. بأيّ نسبة مئوية يزداد بين القيمتين؟
حل
حل التمرين 25.4.
1−0.01672=0.99986. للقيمة 22.1∘: 1360×0.37622/(π×0.99986)=162.9Wm−2؛ وللقيمة 24.5∘: 1360×0.41469/(π×0.99986)=179.5Wm−2. والنسبة sin24.5∘/sin22.1∘=1.102: فالمتوسط السنوي عند القطب يزداد بنسبة 10.2%، أي بنحو 16.7Wm−2، بين القيمتين القصويين.
تمرين 25.5★★
(أ) احسب بدقّة عامل المسافة (a/r)2 عند انقلاب يونيو اليوم وقبل 116000 سنة (e=0.043988، ϖ=92.71∘)، وقارن بالتقريب 1−2esinϖ. (ب) احسب كليهما عند انقلاب ديسمبر. (ج) لماذا يكون التقريب أسوأ قبل 116000 سنة؟
حل
حل التمرين 25.5.
(أ) عند انقلاب يونيو (a/r)2=((1−esinϖ)/(1−e2))2. اليوم esinϖ=0.016898 و(0.983102/0.999703)2=0.9671، مقابل 1−0.033796=0.9662؛ وقبل 116000 سنة esinϖ=0.043939 و(0.956061/0.998065)2=0.9176، مقابل 1−0.087878=0.9121. (ب) عند انقلاب ديسمبر (a/r)2=((1+esinϖ)/(1−e2))2: اليوم 1.0347 مقابل 1.0338، وقبل 116000 سنة 1.0940 مقابل 1.0879. (ج) الحدود المهملة من رتبة e2: (1−x)2/(1−e2)2≈1−2x+x2+2e2 مع x=esinϖ، أي نحو 3e2 هنا. وهي 3×0.01722=0.0009 اليوم و3×0.04402=0.0058 قبل 116000 سنة، قريبة من الفروق التي وجدناها، 0.0009 و0.0055: فالتقريب أسوأ بست مرّات حين يكون الاختلاف المركزي أكبر بمرّتين ونصف تقريبًا.
تمرين 25.6★★
أعِد إنتاج المثال 25.4 خطوة خطوة: الزاوية الساعية للغروب عند 65∘ شمالًا عند انقلاب يونيو، وطول النهار، والإشماس عند المسافة المتوسطة، وإشماس اليوم.
حل
حل التمرين 25.6.
عند انقلاب يونيو δ=ε=23.446∘. cosh0=−tan65∘tan23.446∘=−2.14451×0.43369=−0.93006، فيكون h0=158.44∘=2.7654rad. ويدوم النهار 2×158.44/15=21.13 ساعة (تدور الأرض 15∘ في الساعة). ومع sin65∘=0.90631، وcos65∘=0.42262، وsinδ=0.39788، وcosδ=0.91744 وsinh0=0.36742، يكون القوس 2.7654×0.90631×0.39788+0.42262×0.91744×0.36742=0.99720+0.14246=1.13966. وعند المسافة المتوسطة Qˉ=(1360/π)×1.13966=432.90×1.13966=493.4Wm−2؛ ومع عامل المسافة في التمرين 25.5، 493.4×0.9671=477.1Wm−2. وللتحقّق، تعطي الخطوات نفسها عند 60∘ شمالًا 475.96Wm−2، حيث تعطي الجداول 475.95.
تمرين 25.7★★
(أ) باستعمال dt=T(r/a)2dλ/(2π1−e2) و(r/a)2≈1+2ecos(λ−ϖ)، بيّن أن نصف السنة من اعتدال مارس إلى اعتدال سبتمبر يدوم نحو T/2+(2T/π)esinϖ. (ب) احسب بكم يومًا يزيد على نصف السنة الآخر اليوم. (ج) قارن بمدّة 4.5 يوم التي يزيد بها الصيف الشمالي على الشتاء وبالأيام الثلاثة التي يزيد بها الربيع على الخريف.
حل
حل التمرين 25.7.
(أ) اعتدال مارس هو λ=0، واعتدال سبتمبر λ=π. ومع 1−e2≈1، تكون المدّة 2πT∫0π(1+2ecos(λ−ϖ))dλ=2πT(π+2e[sin(λ−ϖ)]0π)=2πT(π+4esinϖ)=2T+π2Tesinϖ. (ب) نصف السنة الآخر أقصر بالمقدار نفسه، فيكون الفرق (4T/π)esinϖ=(4×365.2422/π)×0.016898=465.04×0.016898=7.86 يوم. (ج) الربيع والصيف معًا يزيدان على الخريف والشتاء بمقدار 4.5+3=7.5 يوم؛ والفرقان المذكوران مقرّبان، والتوافق ضمن حدود هذا التقريب.
تمرين 25.8★★
خلال آخر مليون سنة تراوح الاختلاف المركزي بين 0.0046 و0.0565. (أ) احسب الإشماس العالمي السنوي المتوسط S0/(41−e2) عند الطرفين. (ب) بكم غيّره المدار، بوحدة Wm−2 وبالنسبة المئوية؟ (ج) قارن بمدى إشماس منتصف يوليو عند 65∘ شمالًا، من 388 إلى 497Wm−2.
حل
حل التمرين 25.8.
(أ) للقيمة e=0.0046: 1−e2=0.999989 و340/0.999989=340.004Wm−2. وللقيمة e=0.0565: 1−0.003192=0.998403 و340/0.998403=340.544Wm−2. (ب) الفرق 0.54Wm−2، أي 0.16%. (ج) تأرجح إشماس منتصف يوليو عند 65∘ شمالًا بمقدار 497−388=109Wm−2، أي نحو 25% من متوسطه ومئتي ضعف تغيّر المتوسط العالمي السنوي: فالمدار يؤثّر في المناخ بنقل ضوء الشمس بين الفصول ودوائر العرض، لا بتغيير المجموع.
تمرين 25.9★★
باستعمال نموذج التأخّر وτ=10kyr، احسب السعة النسبية والتأخّر لحجم الجليد لتأثير جيبي أدواره 23 و41 و100 ألف سنة. أيّ نطاق يفضّله الغطاء الجليدي، ولماذا؟
حل
حل التمرين 25.9.
مع ω=2π/P وτ=10kyr: للدور P=23، ωτ=2.732، أي سعة نسبية 1/1+7.464=0.344 وتأخّر arctan(2.732)/ω=1.2199/0.2732=4.47 ألف سنة؛ وللدور P=41، ωτ=1.532، والسعة 0.546، والتأخّر 0.9926/0.1532=6.48 ألف سنة؛ وللدور P=100، ωτ=0.628، والسعة 0.847، والتأخّر 0.5610/0.0628=8.93 ألف سنة. فالغطاء الجليدي يفضّل التأثير البطيء: إذ يتابع 85% من دورة ذات 100000 سنة، لكنه لا يتابع إلا ثلث دورة مبادرة، لأنه لا يملك وقتًا كافيًا لينمو أو ينكمش قبل أن ينعكس التأثير السريع. فهو يعمل عمل مرشّح تمرير منخفض.
تمرين 25.10★★★
إشماس منتصف يوليو عند 65∘ شمالًا لا يكاد يملك قدرة عند 100000 سنة، ومع ذلك فإن حجم الجليد في آخر 700000 سنة يملك معظم قدرته هناك. (أ) بيّن أنه إذا كان التأثير A1sinω1t+A2sinω2t، فإن نموذج التأخّر لا يستجيب إلا عند ω1 وω2. (ب) بيّن أن استجابة تحتوي على الحدّ V2، مثل dV/dt=(Veq−V)/τ+kV2، يمكن أن تُنشئ التردّدين ω1−ω2 وω1+ω2، وذلك بتعويض الحلّ الخطّي في V2. (ج) حدّان من حدود المبادرة دوراهما 23.7 و19.0 ألف سنة يتداخلان فيعطيان نبضًا بأيّ دور؟ ماذا تستنتج بشأن الدورات ذات 100000 سنة؟
حل
حل التمرين 25.10.
(أ) المعادلة خطّية: إذا كان V1 استجابة التأثير A1sinω1t وV2 استجابة التأثير A2sinω2t، فإن V1+V2 استجابة لمجموعهما. وبحسب القضية 25.8 فإن V1 وV2 دالّتان جيبيتان تردّداهما ω1 وω2 (بعد أن يتلاشى الطور العابر)، فلا تحمل الاستجابة أيّ تردّد آخر. (ب) مع V≈B1sin(ω1t−ϕ1)+B2sin(ω2t−ϕ2)،
فإن الحدّ kV2 يؤثّر في المعادلة عند تردّدَي الفرق والمجموع، وعند التردّدين المضاعفين. (ج) 1/(1/19.0−1/23.7)=1/(0.05263−0.04219)=95.8 ألف سنة؛ والزوج 19.0 و22.4 يعطي 125 ألف سنة. فتردّدات الفرق لحدود المبادرة تقع في نطاق الاختلاف المركزي، كما يجب، لأن المبادرة المناخية هي esinϖ. فغطاء جليدي غير خطّي يستطيع إذن أن يستخرج إيقاعًا من 100000 سنة من المبادرة؛ أمّا الخطّي فلا يستطيع. والدورات ذات 100000 سنة دليل على سلوك غير خطّي، وإن كان هذا الحساب وحده لا يبيّن أيّ سلوك هو.
تمرين 25.11★★★
عند القطب الشمالي، الطاقة المتلقّاة لكلّ متر مربع خلال النهار القطبي هي E=∫S0(a/r)2sinδdt على مدى نصف السنة الذي تكون فيه δ>0. (أ) بيّن باستعمال برهان القضية 25.5 أن E=S0Tsinε/(π1−e2). (ب) احسب E بوحدة GJm−2 للقيمتين ε=22.1∘ و24.5∘، مع e=0.0167 وT = 365.25 يومًا. (ج) المبادرة لا تظهر في E. فلماذا يمكنها مع ذلك أن تغيّر ذوبان غطاء جليدي؟
حل
حل التمرين 25.11.
(أ) كما في برهان القضية 25.5، (a/r)2dt=Tdλ/(2π1−e2)، وsinδ=sinεsinλ موجبة عندما 0<λ<π. فيكون E=2π1−e2S0Tsinε∫0πsinλdλ=S0Tsinε/(π1−e2). (ب) T=365.25×86400=3.1558×107s، وS0T/π=1.3661×1010Jm−2؛ وللقيمة 22.1∘، E=1.3661×1010×0.37622/0.99986=5.14GJm−2؛ وللقيمة 24.5∘، 5.67GJm−2، أي أكثر بنسبة 10%. (ج) المبادرة تحدّد كيف تتوزّع الطاقة نفسها في الزمن: فالصيف عند الحضيض أقصر وأشدّ، والصيف عند الأوج أطول وأضعف. والذوبان لا يبدأ إلا فوق 0∘C، فيمكن لصيف قصير شديد أن يُذيب أكثر من صيف طويل بارد يتلقّى المجموع نفسه.
تمرين 25.12★★★
(أ) احسب التأثير الإشعاعي لارتفاع ثنائي أكسيد الكربون من 189.7ppm إلى 279.4ppm، مع 3.93Wm−2 لكلّ مضاعفة وقانون لوغاريتمي. (ب) المديان المعطيان للذروة الجليدية الأخيرة ولآخر فترة بين جليدية هما من 188 إلى 194ppm ومن 266 إلى 282ppm: احسب أصغر تأثير وأكبر تأثير يسمحان بهما. (ج) قارن بتغيّر الإشماس العالمي السنوي في التمرين 25.8 وبتأرجح الإشماس الصيفي عند 65∘ شمالًا. أيّهما الزناد وأيّهما المضخِّم؟
حل
حل التمرين 25.12.
(أ) 3.93log2(279.4/189.7)=3.93log21.4729=3.93×0.5586=2.20Wm−2. (ب) أصغر ارتفاع هو من 194 إلى 266ppm: 3.93log21.3711=3.93×0.4554=1.79Wm−2؛ وأكبرها من 188 إلى 282ppm: 3.93log21.5=3.93×0.5850=2.30Wm−2. (ج) تأثير ثنائي أكسيد الكربون أربعة أضعاف أكبر تغيّر في الإشماس العالمي السنوي، 0.54Wm−2، وهو يؤثّر في كلّ مكان وطوال السنة؛ أمّا الإشماس الصيفي عند 65∘ شمالًا فيتأرجح بنحو 109Wm−2، لكن عند عرض واحد وفي فصل واحد. فالمدار هو الزناد، عبر صيف الأغطية الجليدية الشمالية؛ وثنائي أكسيد الكربون، مع التغذية الراجعة للجليد والألبيدو، مضخِّم ينشر التغيّر على الكرة الأرضية.
مسألة 25.1
مسألة نهاية الأسبوع — ضوء الشمس عند 65∘ شمالًا
انتهت آخر فترة بين جليدية قبل نحو 116000 سنة. فكم تلقّى صيف دائرة عرض الأغطية الجليدية الشمالية الكبرى من ضوء الشمس آنذاك، مقارنةً باليوم؟ استعمل معطيات التمارين. تعطي الجداول، قبل 116000 سنة، e=0.0440، وϖ=92.7∘، وε=22.52∘؛ واليوم، بالتقريب نفسه، e=0.0172، وϖ=101.4∘، وε=23.45∘.
أيّهما كان أثقل وزنًا في الفرق بين آنذاك والآن، ميل المحور أم المسافة؟
الجزء الرابع — جواب الغطاء الجليدي.
في نموذج التأخّر مع τ=10kyr، ما الكسر الذي يكون الغطاء الجليدي قد أنجزه من تغيّر مفاجئ في Veq بعد 5 و10 و20kyr؟
هبط إشماس يونيو عند 65∘ شمالًا من قيمة عظمى قبل نحو 128000 سنة إلى القيمة الدنيا قبل 116000 سنة، أي نصف دورة مبادرة. ولدالة جيبية دورها 23kyr، ما الكسر الذي يتابعه الغطاء الجليدي من التأثير، وبأيّ تأخّر؟
لماذا لا يستطيع غطاء جليدي أن يبلغ، خلال دورة مبادرة واحدة، الحجم الذي يكفي إشماس صيفي منخفض لإبقائه؟
استغرق الجليد نحو 90000 سنة ليتراكم حتى الذروة الجليدية الأخيرة ونحو 10000 سنة ليذوب. لماذا لا يستطيع نموذج التأخّر أن ينتج هذا اللاتناظر؟
كان ثنائي أكسيد الكربون بين 266 و282ppm في آخر فترة بين جليدية وبين 188 و194ppm في الذروة الجليدية الأخيرة. كيف يساعد على أن يصبح تغيّر إقليمي في ضوء الشمس تغيّرًا عالميًا في المناخ؟
خلاصة القول: ما الإشماس اليومي المتوسط عند 65∘ شمالًا يوم انقلاب يونيو حين انتهت آخر فترة بين جليدية، قبل 116000 سنة؟
حل
حل المسألة 25.1.
1. آنذاك 0.0440×sin92.7∘=0.0440×0.99889=0.04395؛ والآن 0.0172×sin101.4∘=0.0172×0.98027=0.01686، أي أقلّ بنحو 2.6 مرّة. 2. آنذاك 1−0.0440=0.956 و1+0.0440=1.044؛ والآن 0.9828 و1.0172. 3. عند λ=ϖ+180∘: آنذاك 272.7∘، والآن 281.4∘، وكلاهما قرب انقلاب ديسمبر (λ=270∘)؛ وآنذاك مرّت الأرض بالحضيض بعده بأقلّ من ثلاثة أيام، وبالأوج عند انقلاب يونيو. 4. آنذاك (1.044/0.956)2=1.09212=1.193، والآن (1.0172/0.9828)2=1.03502=1.071: أي ضوء شمس أكثر بنسبة 19% عند الحضيض آنذاك، و7% الآن. 5. أصغر، 22.52∘ مقابل 23.45∘: فقد كانت شمس الصيف أخفض في العروض العليا، وتلقّت العروض العليا ضوء شمس أقلّ في الصيف وعلى مدى السنة. 6. آنذاك 340/1−0.001936=340/0.999032=340.33Wm−2؛ والآن 340/0.999852=340.05Wm−2. والفرق، 0.28Wm−2 أي أقلّ من جزء في الألف، غير معتبر. 7. عند λ=90∘، cos(90∘−ϖ)=sinϖ في القضية 25.3. 8. آنذاك (1−0.001936)/(1−0.04395)=0.998064/0.956049=1.04395؛ والآن (1−0.000296)/(1−0.01686)=0.999704/0.983139=1.01685. 9. آنذاك 1/1.043952=0.91758؛ والآن 1/1.016852=0.96714. 10. آنذاك 1−2×0.04395=0.91210؛ والآن 1−2×0.01686=0.96628: فخطأ التقريب 0.0055 آنذاك، و0.0009 الآن. 11. آنذاك أضعف بمقدار 1−0.91758=8.2%، والآن بمقدار 3.3%. 12. عند الانقلاب δ=ε: 22.52∘ آنذاك، و23.45∘ الآن. 13. آنذاك cosh0=−2.14451×0.41462=−0.88916، وh0=152.77∘=2.6663rad؛ والآن cosh0=−2.14451×0.43378=−0.93023، وh0=158.47∘=2.7659rad. 14.2h0/15∘ لكلّ ساعة: آنذاك 20.37 ساعة، والآن 21.13 ساعة. 15. آنذاك 2.6663×0.90631×0.38301+0.42262×0.92375×0.45759=0.92554+0.17864=1.10418 (1.10417 من دون تقريب)، و432.90×1.10417=478.0Wm−2؛ والآن 2.7659×0.90631×0.39795+0.42262×0.91741×0.36697=0.99757+0.14228=1.13985 (1.13982 من دون تقريب)، و432.90×1.13982=493.4Wm−2. 16. آنذاك 478.0×0.91758=438.6Wm−2؛ والآن 493.4×0.96714=477.2Wm−2، أي أكثر بمقدار 38.6Wm−2 ممّا كان آنذاك. 17. في منتصف يوليو يكون طول الشمس 120∘: sinδ=sinεsin120∘، أي ميل يقارب 20∘ بدلًا من 23∘، فيكون النهار أقصر والشمس أخفض: فعند 65∘ شمالًا يكون الإشماس اليومي المتوسط في أعظم قيمه قرب الانقلاب، حين يكون الميل في أعظم قيمه. 18. مع مسافة اليوم، يكلّف تغيّر ميل المحور وحده (493.4−478.0)×0.96714=14.9Wm−2؛ ومع ميل المحور القديم، تكلّف المسافة وحدها 478.0×(0.96714−0.91758)=23.7Wm−2. ومجموعهما 38.6Wm−2؛ فقد كان للمسافة نحو ثلاثة أخماس الوزن. 19. بعد تغيّر مفاجئ يكون الغطاء الجليدي قد أنجز الكسر 1−e−t/τ منه: 1−e−0.5=0.39 بعد 5kyr، و1−e−1=0.63 بعد 10kyr، و1−e−2=0.86 بعد 20kyr. 20.ωτ=2π×10/23=2.732: يتابع الغطاء الجليدي 1/1+2.7322=0.34 من التأثير، متأخّرًا بمقدار arctan(2.732)/ω=4.5 ألف سنة. 21. نصف دورة مبادرة، أي نحو 11 إلى 12kyr، يساوي تقريبًا زمن استجابة واحدًا: فقبل أن يقطع الغطاء الجليدي ثلثي الطريق، ينعكس الإشماس ويشدّه إلى الوراء. 22. في النموذج الخطّي ينمو الجليد وينكمش بالمعدّل نفسه لتأثيرات من الحجم نفسه: فتأثير صاعد وتأثير هابط يعطيان استجابتين متناظرتين كصورة في مرآة. أمّا تراكم بطيء يليه انهيار سريع فيحتاج إلى استجابة تتوقّف على الحالة أو على اتجاه التغيّر، أي إلى استجابة غير خطّية. 23. ارتفع ثنائي أكسيد الكربون بما يعطي تأثيرًا بين 3.93log2(266/194)=1.8 و3.93log2(282/188)=2.3Wm−2 من الفترة الجليدية إلى الفترة بين الجليدية: وهو تأثير على الكرة الأرضية كلّها وطوال السنة. فإذ ينطلق حين تضعف الدورة الأطلسية، ينقل تغيّر الصيف الشمالي إلى الكوكب كلّه، ويضخّمه مع ألبيدو الجليد المنكمش. 24. حين انتهت آخر فترة بين جليدية، كان الإشماس اليومي المتوسط عند انقلاب يونيو عند 65∘ شمالًا نحو 439Wm−2، أي أقلّ بمقدار 39Wm−2 من اليوم، وهو أدنى قيمه في الدورة.