Physics · الكتاب 1 · Grades 1–9

الفيزياء في المرحلتين الابتدائية والإعدادية

الفيزياء في المرحلتين الابتدائية والإعدادية · Grades 1–9

27كيف ينتقل الصوت

ومضة البرق — ثم ثانية، فثانيتان، فثلاث من الصمت — ثم الآن فقط زمجرة الرعد. مع أن الومضة والزمجرة وُلدتا معًا في الغيمة نفسها! والصوت، كما تعلّمنا، ارتعاش ينتقل. وهذا الفصل يتبعه على الطريق: في أيّ شيء ينتقل، وبأيّ سرعة يجري، وماذا يحدث حين يصطدم بجدار.

27.1 الصوت يحتاج إلى حامل

قضية 27.1 (لا صوت بلا حامل)

لا ينتقل الصوت إلا عبر الأشياء: عبر الهواء، وعبر الماء، وعبر الخشب والآجرّ والفولاذ. وحيث لا شيء البتة — لا هواء ولا مادة من أي نوع — لا يستطيع الصوت أن ينتقل: فليس للارتعاش ما يرتعش فيه.

مثال 27.2 (الجرس في الوعاء)

تجربة مشهورة عمرها ثلاثة قرون: جرس كهربائي يرنّ داخل وعاء زجاجي — ويُسمع بوضوح. ثم تسحب مضخّة الهواء من الوعاء المحكم بينما تواصل مطرقة الجرس ضربها على مرأى العين. فيخبو الرنين… ويموت. ثم دع الهواء يندفع راجعًا: فيعود الرنين. ولم يتوقّف الجرس قطّ — إنما نُزع حامله ثم أُعيد. وتستطيع الآن أن تحسم سؤالًا قديمًا: فالقمر الصامت، حيث تموت الصرخة بلا سامع، صامت لأنه ليس فيه هواء البتة.

الجرس في الوعاء: انزع الهواء يتوقّف الصوت — لا الجرس.
الجرس في الوعاء: انزع الهواء يتوقّف الصوت — لا الجرس.

مثال 27.3 (حوامل خير من الهواء)

الأجسام الصلبة والماء تحمل الصوت حملًا بديعًا — خيرًا من الهواء في الغالب. ألصِق أذنك بالطاولة واطلب من صديق أن يخدش طرفها البعيد خدشًا خفيفًا جدًّا: فعبر الهواء لا تسمع شيئًا، وعبر الخشب يأتيك الخدش عاليًا نقيًّا. والسبّاحون يسمعون طرقات المسبح تحت الماء من طرف إلى طرف؛ والحيتان تتغنّى بعضها لبعض عبر بحار كاملة. والجدران السميكة تنقل ثقب الجار إلى كل غرفة — فالأجسام الصلبة تكاد تكون بارعة في هذا أكثر ممّا ينبغي.

طريقة 27.4 (هاتف الخيط)

  1. اثقب ثقبًا صغيرًا في قاع كوبين ورقيّين؛
  2. وأدخِل طرفَي خيط طويل فيهما، واعقد كل طرف حتى لا ينزلق خارجًا؛
  3. وابتعدا حتى يصير الخيط مشدودًا ولا يلمس شيئًا في الطريق؛
  4. ثم يتكلّم أحدكما همسًا في كوبه؛ ويضع الآخر كوبه على أذنه.

تصل الهمسة واضحة عبر الساحة: فصوتك يجعل الكوب يرتعش، ويجري الارتعاش على الخيط المشدود، فيعيده الكوب البعيد. وأرخِ الخيط أو اقرصه بإصبعين، فيموت الهاتف — فقد قُطع الطريق.

هاتف الخيط، ممدودًا مشدودًا: خيط مشدود يحمل الارتعاش من كوب إلى كوب خيرًا بكثير من الهواء الذي بين متهامسين.
هاتف الخيط، ممدودًا مشدودًا: خيط مشدود يحمل الارتعاش من كوب إلى كوب خيرًا بكثير من الهواء الذي بين متهامسين.

27.2 الصوت يستغرق وقتًا

قضية 27.5 (سريع لكن لا فوري)

الصوت عدّاء لا ساحر: فهو يقطع في الهواء نحو 340m340\,\mathrm{m} في كل ثانية — أي ثلاث ثوانٍ للكيلومتر تقريبًا. أما الضوء فيصل من السرعة بحيث تُعدّ رحلته فورية في كل مشهد تستطيع أن تراه. وذلك الفرق هو قصة العاصفة الرعدية كلها.

طريقة 27.6 (كم تبعد العاصفة؟)

  1. حين ترى الومضة — ابدأ عدّ الثواني بانتظام: تمساح صغير واحد، تمساحان صغيران، …؛
  2. وتوقّف عند أول زمجرة رعد؛
  3. واقسم عدّتك على 33: فذلك بعد العاصفة بالكيلومترات تقريبًا.

ستّ ثوانٍ: نحو 2km2\,\mathrm{km}. وقِصَر العدّات بين صاعقة وأخرى يعني أن العاصفة تقترب — فقد آن أن تدخل.

الومضة الآن والرعد لاحقًا: الضوء يصل في الحال، والصوت يهرول قاطعًا 340\, m في الثانية. والثواني الصامتة تقيس المسافة.
الومضة الآن والرعد لاحقًا: الضوء يصل في الحال، والصوت يهرول قاطعًا 340m340\,\mathrm{m} في الثانية. والثواني الصامتة تقيس المسافة.

مثال 27.7 (الأصداء)

اصرخ نحو جرف كبير أو مبنى منفرد بعيد عبر حقل: “مرحبًا!” — لحظة صمت — “مرحبًا!” يجيبك صوتك أنت. فالصوت يرتدّ عن الجدران القاسية الكبيرة، والصوت المرتدّ الذي يعود إليك متأخّرًا بما يكفي لتسمعه منفصلًا هو الصدى. وكلما بَعُد الجدار طالت رحلة صوتك ذهابًا وإيابًا وتأخّر الصدى. أما في غرفة صغيرة فيعود الارتداد أسرع من أن يُسمع منفصلًا — ولا يفعل إلا أن يجعل صوتك أملأ.

ملاحظة 27.8 (السونار: الصدى وقد وُضع في العمل)

تقيس السفن عمق البحر بالصياح إلى الأسفل — نقرة في الماء — وقياس زمن الصدى العائد من القاع. فالماء العميق صداه متأخّر؛ والضحل صداه سريع. والدلافين والخفافيش وُلدت عارفةً بالحيلة: تنقر وتصغي، وتقرأ الأصداء لتصطاد في الماء المظلم والكهوف الحالكة. وأنت باستعمالك ثواني الرعد قد استعملت طريقتها أصلًا: قِس زمن الصوت تعرف المسافة.

27.3 تمارين

تمرين 27.1

سمِّ ثلاثة حوامل للصوت من هذا الفصل، وموضعًا واحدًا لا يستطيع الصوت أن ينتقل فيه البتة.

حل

حل التمرين 27.1.

الحوامل: الهواء، والماء، والأجسام الصلبة (خشب، وآجرّ، وفولاذ، وخيط مشدود). ولا حامل البتة: الفضاء الخالي — مثل القمر الذي لا هواء فيه، أو الوعاء المفرَّغ.

تمرين 27.2

في تجربة الوعاء تواصل مطرقة الجرس ضربها بينما يموت الرنين. فما الذي نُزع بالضبط، وماذا يثبت ذلك؟

حل

حل التمرين 27.2.

نُزع الهواء — وهو حامل الصوت. فلم يبقَ للجرس المرتعش ما يرتعش فيه، ممّا يثبت أن الصوت لا ينتقل إلا عبر مادة، ولا ينتقل في اللاشيء أبدًا.

تمرين 27.3

لماذا يكون القمر عالَمًا صامتًا؟ أجب بقضية الفصل.

حل

حل التمرين 27.3.

لا صوت بلا حامل: فليس على القمر هواء، فلا يجد ارتعاش الصرخة ما ينتقل فيه — فيموت عند الشفتين.

تمرين 27.4

في هاتف الخيط، ما الذي يحمل الهمسة؟ واذكر قاعدتَي إبقاء الهاتف عاملًا.

حل

حل التمرين 27.4.

يحملها الخيط المشدود: فالصوت يهزّ الكوب، والكوب يهزّ الخيط، والخيط يعيده في الكوب البعيد. والقاعدتان: أن يبقى الخيط مشدودًا، وألّا يلمس شيئًا (فلا ارتخاء ولا أصابع قارصة).

تمرين 27.5

كم يقطع الصوت في الهواء في ثانية واحدة تقريبًا؟ وكم يقطع في ثلاث ثوانٍ؟

حل

حل التمرين 27.5.

نحو 340m340\,\mathrm{m} في ثانية واحدة — أي نحو كيلومتر في ثلاث.

تمرين 27.6

تعدّ تسع ثوانٍ بين الومضة والرعد. فكم تبعد العاصفة؟ ثم يعدّ صديقك ثلاث ثوانٍ فقط عند الصاعقة التالية — فما الذي تغيّر، وماذا ينبغي أن تفعلا؟

حل

حل التمرين 27.6.

9÷3=39 \div 3 = 3: أي نحو 3km3\,\mathrm{km}. وثلاث ثوانٍ بعد ذلك تعني نحو 1km1\,\mathrm{km}: فقد اقتربت العاصفة كثيرًا — فادخلا.

تمرين 27.7

لماذا يتيح لك إلصاق أذنك بالطاولة أن تسمع خدشًا لم يوصله الهواء قطّ؟

حل

حل التمرين 27.7.

الخشب حامل خير من الهواء بكثير: فالخدش الخافت أضعف من أن يوصّله الهواء عبر الطاولة، أما سطح الطاولة الصلب فيحمل الارتعاش عاليًا نقيًّا إلى أذنك مباشرة.

تمرين 27.8

ما الصدى؟ ولماذا يجيب جرف أكبر وأبعد متأخّرًا عن جرف قريب؟

حل

حل التمرين 27.8.

الصدى صوتك أنت مرتدًّا عن جدار قاسٍ كبير وعائدًا متأخّرًا بما يكفي لتسمعه منفصلًا. والجرف الأبعد يعني رحلة أطول للصوت ذهابًا وإيابًا، فيأتي الجواب متأخّرًا.

تمرين 27.9

كيف يميّز سونار السفينة الماء العميق من الضحل؟ وأيّ حيوانين يلعبان اللعبة نفسها، وأين؟

حل

حل التمرين 27.9.

تنقر السفينة إلى الأسفل وتقيس زمن الصدى العائد من قاع البحر: فالصدى السريع يعني ماءً ضحلًا؛ والمتأخّر يعني ماءً عميقًا. والدلافين تفعل ذلك في الماء المظلم، والخفافيش في الكهوف الحالكة.

تمرين 27.10 ★★

تُظهر أفلام الغرب القديمة كشّافةً يُلصقون آذانهم بقضيب السكّة الفولاذي ليلتقطوا قطارًا ما زال بعيدًا. فلماذا يفضح القضيبُ القطارَ قبل الهواء بزمن طويل؟ اذكر الفائدتين اللتين يقدّمهما القضيب للصوت. (إحداهما عن حسن الحمل؛ وأما الأخرى فتذكّر أن القضيب يمتدّ مستقيمًا إلى القطار بينما ينتشر الصوت في الهواء في كل اتجاه مثل حلقات البركة، فيرقّ كلما مضى.)

حل

حل التمرين 27.10.

أولًا: الفولاذ يحمل الصوت خيرًا من الهواء بكثير، فتنجو الهدرة في الرحلة الطويلة. وثانيًا: القضيب يهدي الصوت مستقيمًا على طريق واحد إلى أذن الكشّاف، بينما ينتشر ضجيج القطار في الهواء الطليق في كل اتجاه مثل حلقات البركة، فيرقّ مع كل متر — فتصل رسالة القضيب أقوى وأنقى، قبل رسالة الهواء بزمن طويل.

تمرين 27.11 ★★

تقف في فناء كبير خالٍ فتصفّق مرة فتسمع صفعة تصفيقتك عائدة من الجدار البعيد بعد ثانية كاملة. فقد جرى الصوت إلى الجدار وعاد في تلك الثانية. فكم يبعد الجدار — وانتبه، وفكّر في الرحلة ذهابًا وإيابًا!

حل

حل التمرين 27.11.

يقطع الصوت في ثانية واحدة نحو 340m340\,\mathrm{m} — لكن تلك الثانية دفعت ثمن الذهاب والعودة معًا. فالجدار يقف على النصف: نحو 170m170\,\mathrm{m}.